أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
7
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ « 1 » ولذلك غلّط ابن السكّيت الناس في تسميتهم الظلّ مطلقا فيئا . ويقال لكلّ موضع لم تصل إليه الشمس : ظلّ . ولا يقال له في قوله تعالى : يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ « 2 » أي أفياؤه يدلّ على وحدانية اللّه وينبئ عن حكمته . قوله : وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ « 3 » . قال الحسن : « أمّا ظلّك فيسجد لله وأمّا أنت فتكفر به » « 4 » . وقد يعبّر بالظلّ عن الإحسان ، فيقال : أنا ظلّك ، وعن العزّ والمنازعة ، وبه فسّر قوله تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ وَفَواكِهَ « 5 » . وظلّله اللّه وأظلّه : حرسه ومنعه . قال بعضهم : « وظلالهم » ، أي أشخاصهم . والظّلّ : يعبّر به عن الشخص ، قال ذلك بعض اللغويين مستدلّا بقول الشاعر « 6 » : [ من البسيط ] لما نزلنا رفعنا ظلّ أخبية قال : وليس ينصبون الظلّ الذي هو الفيء وإنما ينصبون الأخبية . وبقول الآخر « 6 » : [ من الكامل ] تتبع أفياء الظّلال عشيّة أي أفياء الشّخوص . قال الراغب : وليس في هذا دلالة فإن قوله : « رفعنا ظلّ أخبية » معناه رفعنا الأخبية فرفعنا بها ظلّها ، فكأنّه يرفع الظلّ . وأما قوله : « أفياء الظّلال » فالظلال عامّ والفيء خاصّ . وقوله : « أفياء الظلال » من إضافة الشيء إلى جنسه . قوله تعالى : وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا « 7 » أي كنيفا مانعا من الحرّ ، وممّا يؤذي أذاه من الغمّ والضيّق .
--> ( 1 ) 9 / الحجرات : 49 . ( 2 ) 48 / النحل : 16 . ( 3 ) 15 / الرعد : 13 . ( 4 ) وشبيه به قول ابن عباس : « الكافر يسجد لغير اللّه وظله يسجد لله » ( النهاية : 3 / 161 ) . ( 5 ) 41 و 42 / المرسلات : 77 . ( 6 ) المفردات : 315 ، والذي قبله . ( 7 ) 57 / النساء : 4 .